السيد محمد الصدر
123
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
الذين قتلوا أهله ؟ فيمكن أنه قدم ولده الذي هو زيد كثائر ضد الأمويين ورفع الصوت بمناوءتها وشجبها . ومع ذلك فهو لم يتخل عن مسلكه ذاك ولم يدعه بصراحة ، إلا أنه كان يستطيع أن ينهاه ، ولو نهاه لانتهى ولكنه سكت عنه على أقل تقدير . بقي الالماع إلى شيء بالنسبة إلى هؤلاء العلويين عن إلقاء أنفسهم بالتهلكة وعدم عملهم بالتقية مع أن جلهم بل كلهم لا يأتي فيهم الجواب الذي ذكرناه في كتاب ( أضواء على ثورة الحسين ( ع ) ) « 1 » ، من أنه « 2 » تلقى الأمر بذلك من جده ( ص ) أو من الإلهام . وأصحابه تلقوا الأمر منه وهذا يكفي . وبالرغم من أننا قلنا هناك إن خاصة الأئمة ( ع ) كان لهم الإلهام كمسلم بن عقيل ( ع ) والعباس ( ع ) ، إلا أن هؤلاء جلهم بل كلهم ليسوا كذلك إلا أنه من الممكن أن يقال عنهم عدة أمور : أولًا : إن دليل التقية الآن مشتهر ، وأما في ذلك الحين فلم يكن معروفاً . وحتى لو صدر في زمان الصادقين ( ع ) فإنما هي كلمات بين أناس في مجلس مختصر ، فليس بالضرورة أن تصل إلى أنحاء العالم الإسلامي أو كل الشيعة . فإذا لم يكونوا مسبوقين بالتشريع بالتقية فهم معذورون . فمن هذه الناحية يتصرفون على حريتهم . ثانياً : أن يقال : إن حكم التقية في الشريعة مخير بين التقية والتضحية وليس التقية بعنوانها واجبة . بل في الإمكان أن يضحي الإنسان وفي الإمكان أن يتقي . كما ورد أنه قبض على اثنين وطلب منهما البراءة من أمير
--> ( 1 ) راجع الأضواء ص 54 ط بيروت . ( 2 ) أي الإمام الحسين ( ع ) . .